الشيخ محمد الصادقي
279
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » هو إعادة القديم مادة ، وتلبيسه بلباس جديد صورة ، وفي نشأة جديدة سيرة ، فهو إذا إعادة أكثر مما هو تجديد « يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ » إذ يجدد ما يلي من أجزاء البدن المعاد ، ثم يعيد فيه الروح للمعاد ، « بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » : « أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » ( 13 : 5 ) « وَقالُوا : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً . قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » ( 17 : 51 ) انهم عائشون دهرهم في التباس ، مائعون تائهون دوما في ارتكاس ، ثم ويوم المعاد لات حين مناص ، واللّه يعلم ما تكن صدوركم من وسواس : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إن مصطنعي الآلات أدرى من سواهم بأسرارها وخباياها ، رغم أنهم لم يصنعوا موادها ، وإنما اصطنعوا منها صورها ، فما ترى إذا لخالقها ؟ الذي خلق موادها وصورها : « أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » ؟ : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ » فيما خلقناه « و » نحن « نعلم » منه كل سر وعلانية ، ومنه « ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ » حيث نفسه من خلقنا ، فإذا هو عارف بوسواس نفسه وليس بخالقها ، فما ذا تظن إذا بخالقها ؟ إنه أقرب إليه منه نفسه ! : « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ » قدرة وعلما « مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » : الذي يجري فيه دم الحياة ! . فحبل الوريد هو العرق الذي يسمى حبل العاتق ، وريدان عن يمين العنق وشماله ، فاللّه يعلم غيب الإنسان ووسواس إضماره ، ونجى أسراره ، وأقرب منه وأكثر ، فالعالم بخفايا قلب الإنسان أقرب إليه من عروق حياته قرب العلم والإحاطة ، وليس قرب المسافة والمساحة .